القاضي التنوخي
184
الفرج بعد الشدة
[ فدخل إليّ يوما : وبيدي المصحف ، وأنا أقرأ ، فتركته ، وأخذت أحادثه . ] « 11 » فقال : أيّها الأمير ، أعطني المصحف لأتفاءل لك به ، فلم أجبه بشيء . فأخذ المصحف ، ففتحه ، فكان في أوّل سطر منه : عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ ، وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ ، فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ « 12 » ، فاسودّ وجهه ، واربدّ ، وخلط الورق . وفتحه الثانية ، فخرج وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ ، وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ . إلى قوله : يحذرون « 13 » ، فازداد قلقا واضطرابا . وفتحه الثالثة ، فخرج وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ « 14 » . فوضع المصحف من يده ، وقال : أيّها الأمير ، أنت واللّه الخليفة ، بغير شكّ ، فما حقّ بشارتي ؟ فقلت : اللّه ، اللّه ، في أمري ، احقن دمي ، أسأل اللّه أن يبقي أمير المؤمنين « 15 » ، والأمير الناصر ، وما أنا وهذا ؟ ومثلك في عقلك ، لا يطلق مثل هذا القول [ بمثل هذا الاتّفاق ] « 16 » ، فأمسك عني .
--> ( 11 ) الزيادة من م . ( 12 ) 129 ك الأعراف 7 . ( 13 ) تمام الآية : ونريد أن نمنّ على الذين استضعفوا في الأرض ، ونجعلهم أئمّة ، ونجعلهم الوارثين ، ونمكّن لهم في الأرض ، ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون ، 5 و 6 ك القصص 28 . ( 14 ) 55 م النور 24 . ( 15 ) أبو العبّاس أحمد المعتمد بن أبي الفضل جعفر المتوكّل ( 229 - 279 ) : ولد بسامراء ، وولّي الخلافة سنة 256 ، وكان الأمر مدّة خلافته إلى أخيه الموفّق الملقّب بالنّاصر أيضا ، ولم يكن له من الخلافة إلّا الاسم ( الأعلام 1 / 102 ) ، وقد حاول أن يفارق أخاه ، وأن يرحل إلى مصر ، فلم يوفّق ، راجع تفصيل ذلك في حاشية القصّة 4 / 101 من نشوار المحاضرة . ( 16 ) الزيادة من غ .